تقرير بحث النائيني للكاظمي

131

فوائد الأصول

منها : ما أفاده في المقام بقوله : " ومن هنا ظهر الفرق بين ما نحن فيه وبين استصحاب عدم فعل الظهر وبقاء وجوبه على من شك في فعله ، فان الاستصحاب بنفسه مقتض هناك الوجوب والآتيان بالظهر الواجب في الشرع على الوجه الموظف : من قصد الوجوب والقربة وغيرهما " . انتهى . فلو كان جريان الاستصحاب عنده مقصورا على صورة عدم استقلال العقل بالاشتغال لكان ينبغي أن لا يقول بجريان استصحاب عدم فعل الظهر عند الشك فيه ، لاستقلال العقل بالاشتغال فيه . ولا يكاد ينقضي تعجبي كيف ينسب ذلك إلى مثل الشيخ - قدس سره - مع أن فساده بمكان لا يخفى على أصاغر الطلبة ؟ . إذا عرفت ما مهدناه من الأمور فاعلم : أنه لا موقع لاستصحاب بقاء التكليف عند العلم بوجوب أحد الشيئين في صورة الاتيان بأحد المحتملين ، كما لو علم إجمالا بوجوب صلاة الظهر أو الجمعة وقد فعل المكلف إحدى الصلاتين دون الأخرى ، فإنه لو أريد من الاستصحاب استصحاب شخص التكليف المعلوم بالاجمال ، ففد عرفت - في الأمر الأول - أن الاستصحاب الشخصي لا يجري مع العلم بزوال أحد فردي المردد ، لأن الشك فيه يرجع إلى الشك في حدوث الفرد الباقي لا في بقاء الفرد الحادث - على ما تقدم بيانه - وإلا لزم ترتيب آثار بقاء الفرد المردد على ما هو عليه من الترديد ، ولازم ذلك هو وجوب الاتيان بكل من الظهر والجمعة ، لان هذا هو أثر بقاء الوجوب المردد ، مع أن المفروض تحقق فعل الجمعة أو الظهر ، فلا يبقى موقع لفعل المأتي به ثانيا ، فالاستصحاب الشخصي لا يجري . وإن أريد من الاستصحاب استصحاب الكلي والقدر المشترك بين ما هو مقطوع الارتفاع وما هو مقطوع البقاء ، فالشك فيه وإن كان شكا في البقاء والاستصحاب يجري فيه ، إلا أنه :